لازلت أشعر وأنا اتذكر بيتاً لاتزال ذاكرتي تختزنه :
دع الأيام تفعل ماتشــــــــاءُ
وطب نفساً إذا حكم القضاءُ
أقول : لازلتُ أشعر مع هذا البيت بالتوافق احياناً وبالتصادم احايين كثيره .. خصوصاً وأنني تركت الأيام تمشي على عواهنها كما يلذ لها وكما تشتهي وترغب .. ولم أحاول يوماً ما أن أعترض طريقها أو أن انغص عليها ( سكة ) سيرها البطيء .. حتى أنني خلتُ نفسي مُعاقاً يرى ويسمع ولايتكلم .. في زمنٍ أصبحت الأيام به تتحدث لغة خاصة .. بطريقة خاصه .. وبمزاج ايظاً خاص .. يجبرني على التحلل من طبيعتي والارتماء على رصيف التأمل طويلاً .. والانتظار الـ لامحدود ..!
لقد فعلت الأيام بي أفاعيلها بلا حياء .. ولاحتى وازع من ذمة أو خجل أو مداراة .. ولم ينهكها كوني بليداً جداً في استيعاب دروسها المتكررة المتوالية التي تهبط على رأسي مع كل بادرة كارثةٍ ما .. أو مصيبةٍ ما .. أو إشاعة ما .. وهي التي عوّدتني ان اندلق لا ارادياً في نهرها الضخم المتجه نحو ( الاخره ) .. ذلك الذي لاينظر للوراء ابداً ولايفكر بالعودة لمراتع الأمس .. فكل فلسفتها هو القادم فالقادم فالقادم .. وياليتها كانت تسير بهدوء ورزانه لكي أستطيع التريث والتركيز أكثر .. وبالتالي اتخاذ القرارات الجميلة الهادفة التي لاتجعلني أخجل من نفسي كثيراً ازاء تصرفٍ أرعن .. أو موقفٍ لا أحسد عليه .. أو حكاية حدثٍ ارتكبته وبكيتُ على ضريح وداعه وأقلعت عنه .. !
مازالت الأيام تجري وأنا أتركها مسيّراً لا مخيّراً .. وكأن الشافعي - رحمه الله - حينما قالها كان يهزأ منا وهو يطلق هذا البيت الى فضاءات الحياه قائلاً ( دع الأيام ) .. مع علمه المسبق المخلوط بالتجربة والبرهان .. أن الأيام لم تكن يوماً مأسورةً بيدي أو أنني أحكمت قبضتي على رقبتها حتى ( أدعها ) .. وياليتها تدعني هي حينما احتاج لنوعٍ من الحرية أركل به روتين حياتي الممل .. الذي اغتصب طهارة الساعات .. ووضاءة الأنفاس بداخلها ..!
لقد عشتُ ردحاً من الزمن .. وانا والأيام في شغلٍ عظيم .. تحرقني بمفاجئاتها السخيفة .. فأصفعها بصبري الذي كاد ينفذ .. وريثما يكل صدري عن الصبر .. ستضل تمطرني بوابلٍ من الاشياء والاشياء .. على رأي من يرى ان الحياة عدوّ .. والخوف من العدو نوعٌ من الحذر لاجبانة فيه .. !
يقول لي صديقي الحميم ( لم لاتتزوج ! ) .. وكأن هذه الدنيا مطحنةٌ عظيمة نوقدها بزيجاتنا التي تثمر بشراً يحترقون بداخلها من جديد في دائرةٍ لا أدري الى أين ستنتهي .. ومتى ! وكأن كل النساء واقفاتٌ على قباب الأحلام ينتظرنني وأنا العبد الفقير الى الله .. الذي لولا ثيابي لتكشّفت ملامح جسمي الناحل .. ولولا جسدي وجلدي لتساقطت أظلاعي كأوراق الخريف على طريق ريح العمر .. أضع رجلي حيث منتصف القُطر .. ورجلي الأخرى ترسم خط ( الفرجار ) الفض .. الذي يعود من حيثُ أتى .. والحكاية هي الحكاية .. والحزن هو الحزن .. والمطر لايشبهه المطر ..!
( وطب نفساً اذا حكم القضاء ) !!
أهو انت من يقول ذلك ياشافعي !! أم أنه اليأس يخلق لنا احياناً مسافات شاسعة من الرضى .. ومسافات أكبر من الأحلام ( العسلية ) خصوصاً وأن آجالنا .. ومايسبقها من الأحكام التي تصدر علينا دائماً هي في عرف الصبر والإيمان : أمرٌ لامناص منه !
إنني أتذكر فيما أتذكره .. للكاتب العربي المفكر اللغوي الفصيح ( مصطفى لطفي المنفلوطي ) .. الذي أسرتني كتاباته .. حتى كنتُ أصحو عليها وأنام إليها .. على اعتبار ان الكتاب أحياناً خير جليس ..! مابين نظراته وعبراته .. ان للحياة منطلقاتٌ متسعة للشرود الذهني الى آفاق الحقيقة وذُرى التحليق ..! ولها مكامن للخمول لاتصدر الى على شفاه الجهله والغوغاء ..!
قالو عني : ( مغرور ) و ( عاشق ماجن ) و ( متفلسف مبتدئ ) فلم أقل شيئاً .. لأنني حينما أدافع عن نفسي فأنا أضعها موضع التنزيه والتبجيل .. وأنا لا استحق ابداً أن انافح عن ذاتي بقدر ما أنا حرٌ بتصرفاتي وبأفكاري وبرغباتي وحتى بعشقي وحنيني وانتمائي .. لايضيرني مايقولون .. ولن أتلفت الى مابه يتشدقون .. فإن كنتُ مغروراً بأعينهم بلاسبب .. أو ماجنٌ برأيهم لعمق شعوري بأحرفي .. أو متفلسف مبتدئ كمايقولون لأني أسبق سنوات عمري .. فإن لله في مايضع في أذهانهم شؤون ..!
أحبابي قراء مدونتي .. زواري الكرام
لاأعلم وسأضل لاأعلم كيف أستطيع أن اشكركم على تواجدكم 12 شهراً .. هي عمر مدونتي الصغيره .. ونثارات أحرفي الرتيبه البسيطه .. وقصاصات قصائدي التي يفرقها الوجع .. ويجمعها بكم الأمل والتفاؤل .. فلكم علي من الحقوق الكثير .. أقلها أني أحترمكم فرداً فرداً .. وأعاهدكم على أن لاينضب تواصلنا مادمتم تقرؤونني هنا .. فإن انتهى وجودكم بقربي سأتوقف حتى لا أزيد أوجاعكم أوجاعاً بحضوري لوحدي .. أسعدكم الله !
/
/
مرحباً 2010 م
وداعاً 2009 م
.
.
التوقيع : عبدالرحمن الشمري
