على بساط المساء
نجمتين .. وهواءٌ رقيق عذب
وأنا .. وثمّة مُتّكأ للتأمل
وفحيح شجيراتٍ موسميّة .. ورائحة مطر في مكانٍ ما
/
جلسنا سويّةً ننبض بالحياة
نشعر أنّ سويعات بقاءنا هي هدايا ربّانيّة تستحق الشكر
فكم قطع هذا الهواء الذي أتنفّسه من الصحاري / والقفار .. والوهاد / والجبال
والبحار / والأنهار / والدول / والحدود / والجغرافيات / والمحيطات
لكي يستقرّ في رأتي .. ولكي تحفل به كل خلايا جسدي فتمتصّه
امتصاص الأرضى العطشى للغيث بعد سنوات الجفاف
/
وكم احتاجت هذه الشجيرات لتكون واقعاً ملموساً اراه بعيني
بعدما كانت بذوراً تذروها الرياح فقدّر الله لها أن تنغرس في هذا المكان
فيهمي عليها القطر .. فتنتشي وتنبض .. وتشرب .. وتشرأبّ
وتكبر وتنفض عن رأسها الرمل
فتخرج الى الهواء وإلى الحياة الشاسعة .. ثم تنمو فتكبر أكثر
وهاهي الآن تحدث صوتاً لولا وجودها لما سمعته
/
وكم عاشت هذه النجوم وهي تطلّ على الأرض
تنظر لأجدادي وتتفرّس في ملامحهم .. وأفعالهم .. ومعيشتهم .. وشؤونهم
ثم تركوها وغابو عنها ولم تغب
وهاأنذا أنظر اليها بعد سلسلةٍ من القرون .. هي / هي ..
وأنا سأتركها عما قريب
وسأغادر مسرح الحياة حاملاً معي تأملاتي .. وسيرثها بعدي الوارثون
