أسرار منشوره
30 أبريل 2009

-

 

في خضمّ معمعة الحيـاة

أصبحُ صدري كـ الإرشيف ,, الممتلئ بالملفّات الجديدة والعتيقه

تعبتُ طويلاً من ممارسة تصفيفها بالأحرف الأبجديّة

لأنها لاتتوقف عن الهطول الكثيف , حينما تغمرني سحائب الذكريات

::

انا وصدري وجهين لعملة واحدة

أو عُملتين لـ وجهٍ واحد , لافرق !

المهم أنني وصدري لانزال نغرق مسافات الحياة بالدوسيّات

منها مايحمل اللون الأبيض , ومنها الرمادي , ومنها الأحمر

ومنها مالالون له بعد !

::

نتقاسم الأدراج والرفوف بحثاً عن مساحةٍ أكبر

تستطيع ان تحتمل الملفات المكدّسة على قارعة الانتظار

فيشعرنا الزمن أننا لن نصل لنتيجه

تماماً كحال الخردوات بأيدي بائعي الحديد , والحديد لايزال يصدأ

::

انا وصدري نحتوي ملايين الفهارس والسجلات والاشياء الدقيقه

لكننا لانملك منها شيئاً حينما ينازعنا الهم , الحديث عنها

أو حينما تُصبح مشافهتنا لبعضنا اشبه ماتكون من الأصمّ لـ الأبكم

::

نعبث احيانا بدوّامة الأوراق فتتطاير الأحبار منها كالفراش

وتنزّ  منها الأتربة ويكتسيها لون الضباب احياناً

حينما نعود الى تفاصيل الدقائق الأولى لخروجنا للحياة

وسط صيحات الفرح بالمولود الجديد الصامت , ذو الوجه الطفولي

الممتلئ بالتجاعيد قبل أوانها

::

ومع طبطبات اقدامي الصغيره

أحمل على ظهري , حقيبتي المكتنزة بالكتب صبيحة أول يوم دراسي

في الصف الأول الابتدائي

مروراً بعواصف كثيفة من الأحداث واللحظات المارقة

التي حالت دون أرشفتها كثرتها في الأدراج فضاعت وبقيت نكهتها

ورائحة هواءها الذي يعج بالبراءه

::

ومع زيادة منهج ” الانجليزي ” ضمن المناهج

اصبحتُ أبصر الحياة بعينٍ أكبر من سابقتها , وقلبٍ يضخ الدماء أكثر

تماماً كما يضخّ المشاعر المتباينة بين رغبات الأم والأب , والطموح , والوقت

::

أيام وليالي وقصص لاتنتهي من اللواعج والهمهمات الذاتيه

لاتبتدأ من اسوار المدرسة , او ارصفة الحي , او طقوس المناخ

ولكنها تبتدأ من احساسي بها الى لحظة اندماجي باشياء اخرى لاتقل عنها هواده

::

وبعد ان يُصبح الطفل الصغير , طفلاً آخر بملامح رجوليه

لاتتغير بداخله احاسيس روحه الصغيره , ومشاعره التي لاتتماشى مع الجسد

::

أجدني كبيراً بعين أمي , صغيراً بعيني

موجوداً بعين احبابي , ومفقوداً بعين طموحاتي واحلامي وخلجاتي

مثالياً بعين من يرغبون ان يخدعون انفسهم بمثاليتي

وفوضوياً بعين الواقع الصريح

::

شبعتُ من ثقافة جيلي , ومجتمعي , ونمط الحياة في عصري

واصابتني التخمة من كثرة التأمل

لكنني لم أكن يوماً من الأيام بمنأى عن جروحي , ودموعي , ونبرات الحزن في صوتي

وشتان بين رونق ابتساماتي , اذا اختبأت خلفها ملامح موجوعه تإن بصمت

وبين دموع الفرح حينما ينسكب خلفها الكثير من الندم والحب

::

بطولتي التي أتقنتها

أنني أعيش لا أبحث عن بطوله

وميولي لايعرفه الا ” صدري ” حينما اقاسمه الأسرار

واغلق عليه معطفي في فصل الشتاء

::

أحببتُ من الحياة اشياء كثيره :

الصباح , المطر , النسيم , الجَمَال , العطور

الربيع , الطبيعة الحالمه , البحر , الشلالات الخلابه

شمس الشتاء , ظل الصيف , ضحكة الطفل , حكمة الشيوخ

حنان الأمهات , دفء الأحلام , العفوية

ودمعة اسبلها قبل الفجر بين يدي الله سبحانه

::

وكرهت من الحياة اشياء أخرى :

كالحقد , والنفاق , والغدر , والحزن , والمصائب

والظلم , والغروب , والقحط , والشعوذه , ودمعة الشيخ

وحرمان الطفل , ومأساة الأرملة , والفقر , والبخل

والخوف الا من الله

::

ألم أقل لكم أني أنا وصدري

عملتان لوجهٍ واحد !!

بواسطة عبدالرحمن الشمري تحت تصنيف خلجــات الــروح |

الحقوق محفوظة / للتواصل معي