.
.
.
لله ما أقسى الحزن حين يزورني
ويبيت في احضاني تائهاً
يظن أنني هجرتهُ أو أنني تغيرت عليه
بينما و - إياه - لايمكننا الا ان نكون إخوة بلا أب
فأهلا بأخي وصديقي ورفيق دربي
/
كل الدروب المعوجة صرخت في أركان المدينة
وكل النوافذ المتسلقة على صدور الجدران العالية
وكل الفوانيس المعتمة بعد مساءات المطر الممزوج بالعزاء
وكل النجوم التي انتثرت في طرقات المدينة
وكل الرياح التي عبرت ولازالت تعبر أزقتها المريضة
وقفت جميعاً أمام باب المدينة تنتحب
/
المدينة الصغيرة لاتزال ترتشف آخر حكايات طفلتها
ولازلت تشتمّ رائحة الخلود المرّ في قارورة ذكرياتها
ولازالت تثعب دماً كالدمع مع كل المساءات الحبلى بهدوءها
بعد سنوات الأمنيات التي مرقت وعبرت ومابقي منها الا أزيز الأبواب
وصرير الحلقات الكبيرة في مداخل ومخارج المدينة
ووحشة الغاب التي جثمت على المدينة
واستولت على كل أملاك الأمل
/
مدينتي الصغيرة
كنتُ حاكماً لكِ . . ألبسُ قلنسوتي شامخاً
وحينما احتلتك العجاف من سنوات الجفاف
اهتز عرشي وسقطتُ من أعلى منارة القصر أبحث عني
صرتُ مواطناً عادياً كأي مواطن آخر لايحلم الا بالنوم
ولايتمنى الا لقمة عيشه وفقط ..!
أصبحتُ - وآآآه ويحي - تمثالاً للنعيم الراحل
ورمزاً للدنيا الجميلة المملوءة بالسكر والأطفال والربيع
والرمز حينما يخلو من الروح فلامعنى أبداً لوجوده
ولاجدوى من حياته أو ابتساماته المغتصبه
/
مديتني الصغيرة
حتى لو نصّبوني على مدينةٍ أخرى
أسوارها البيضاء تشبه بياض عيوني من البكاء
وصوت خرير مياهها يشعل بين جوانحي صوت الندم
وقبابها وملابس سكانها لاتغريني أبداً على الزهو أو الغرور
شاهديني وأنا أسير الى عرشها أسير ببطء
ولم أحتفل ابداً بتنصيبي ولم أبتهج
أنتي .. وأنتي فقط
من أشعر وأنا أميرها بأنني فعلاً ( أمير )
/
مدينتي القديمة
أنا وأنتي والحزن
حكاية لم يكتب لها النهاية بعد ..!
